محمدحسن القبيسي العاملي
6
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
( وَعِنَباً وَقَضْباً ) والعنب معروف . والقضب هو كل ما يؤكل رطبا غضا من الخضر . ( وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ) . والزيتون والنخل معروفان لكل عربي . والحدائق البساتين ذات الأشجار . ( وَحَدائِقَ غُلْباً . ) جمع غلباء . اي ضخمة عظيمة ملتفة الأشجار ( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) الأب كل ما ترعاه الانعام وما تأكله من تبن وحشيش أخضر ويابس . ( مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ) يعني ما ذكر بأجمعه هو مما يصلح للانسان وما يصلح للحيوان ( فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ) فهذه هي خاتمة المتاع . والصاخة التي تنزل بالانسان عند موته وبعثه والهول في هذا المشهد هائل بحيث يذهل كل مخلوق وينسي غيره من اهتمامه بنجاة نفسه لا غير . ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) ذلك حال الخلق جميعا في ذلك اليوم من هوله وبلائه . ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) اي منيرة ضاحكة . مطمئنة قد عرفت مصيرها فهيئت زادها ليوم معادها . ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ) فهذه المفرطة في حياتها والمنحرفة في سيرها والعاصية لخالقها . فهي يعلوها سواد الوجه واغبراره . والحيرة والندامة ( أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) والكفر هنا يشمل كل عاص ولم يختم حياته بالتوبة لأن العصيان استدبار وانقطاع فمن جاءه الموت وهو مستدبر للحقائق ومنقطع عن خالقه العظيم فمصير إلى جهنم وبئس المصير .